المسعودي
300
مروج الذهب ومعادن الجوهر
مثل ما كان في خزائن فراسياب من الأموال والجواهر التي كان أخذها من سياوخش ، وما كان بأيدي الترك من تركات بهراسف ( 1 ) ملك الترك مما أخذه من خزائن يستأسف من مدينة بلخ وغيرها من ذخائر ملوك الترك السالفة ، فلما انتهى ما وصفنا من الأموال والجواهر وغير ذلك من الغنائم من قبل بهرام حسده وزير هرمز أريخسيس ( 2 ) الخوزي ، وقد نظر إلى إعجاب هرمز بما حمل إليه بهرام وسروره به ، فقال : أعظم هذه زلته ، وعرض لهرمز بخيانة بهرام ، واستبداده بأكثر الجواهر والأموال والغنائم ، وأغراه به ، فعصاه بهرام ثم احتال بهرام بدراهم ضرب عليها اسم كسرى أبرويز ، ودَس أناساً من التجار فأنفقوها بباب هرمز ، فتعامل بها الناس ، وكثرت في أيديهم ، وعلم بها هرمز ، فلم يشك في أن ابنه أبرويز ضربها طلباً للملك ، فهم به هرمز وهو لا يشك أن ذلك من فعله ، ولم يعلم أن الحيلة في ذلك من بهرام ، فهرب أبرويز من أبيه لتغيره عليه ، ولحق ببلاد أذربيجان وأرمينية والران والبيلقان ، وحبس هرمز خالي أبرويز بسطام وبندويه ( 3 ) ، فأعملا الحيلة في محبسهما وخرجا فانضاف إليهما خلق من الجيش فدخلا على هرمز فَسَمَلا عينيه وأعمياه ، فلما نمي ذلك إلى أبرويز سار إلى أبيه فدخل عليه وأخبره أنه لا ذنب له في ذلك ، وإنما هرب خوفاً على نفسه منه ، فتوجَّه هرمز وسلم الملك إليه ، ونمي ذلك إلى بهرام جوبين ( 4 ) فسار في عساكره يؤم الباب ودار الملك ، فخرج إليه أبرويز ، فالتقيا على شاطئ النهروان ، والنهر بينهما فتواقعا ، وكان لهما خطب طويل من تقاذفٍ وتشاتم ، ثم كانت بينهما حروب انكشف فيها أبرويز لتخلف
--> ( 1 ) في بعض النسخ « هو حاسف » . ( 2 ) في بعض النسخ « أرتيحسيس » . ( 3 ) في بعض النسخ » ونفدويه » . ( 4 ) في بعض النسخ « إلى بهرام جور » .